رب من توجه القيادة العامة وبشكل خاص الفريق صدام حفتر نحو استقطاب بعض الإعلاميين ووضعهم في مواقع قريبة من مراكز اتخاذ القرار لأن الإعلامي يستطيع ان يخدم المشروع السياسي وهو في موقعه الطبيعي من الخارج اما عندما يصبح جزء من الدائرة الضيقة فإنه لا ينقل معه فقط خبرته الإعلامية بل يحمل ايضا كل تاريخه من الخصومات والمعارك والسجالات إلى المشروع نفسه فتتحول خلافاته الشخصية إلى عبء سياسي على القيادة دون أي مكسب حقيقي
محمود الفرجاني مثال واضح على ذلك فهو قضى سنوات طويلة في صراعات إعلامية مع أنصار النظام السابق ومع مصراتة ومع الزنتان ومع طرابلس وعدد من كتائبها ومع بني وليد وسخر جزء كبير من خطابه الإعلامي للهجوم على هذه الأطراف وما تزال صحيفة العنوان تعيش على الفقاعات الإعلامية والإثارة التي قد تحقق انتشار سريع لكنها تخلق خصومات عميقة يصعب تجاوزها مع مرور الوقت وهذا النوع من الإعلام قد يخدم معركة لحظية لكنه يضر بأي مشروع سياسي يبحث عن بناء توافقات واسعة
المشكلة ان كل هذه الخصومات انتقلت بصورة تلقائية إلى الفريق صدام بمجرد تقريب محمود الفرجاني منه وقد تسبب ذلك في ضرر من جهتين الأولى انه عزز لدى البعض صورة ذات بعد جهوي بحكم التقارب الاجتماعي بينهما والثانية انه نقل إلى الفريق إرثا من العداوات لم يكن طرفا فيها أصلا وهو ما يجعل المشروع يتحمل تكلفة معارك إعلامية لا علاقة له بها بينما المطلوب هو توسيع مساحة القبول وبناء جسور مع مختلف المكونات لا استيراد خصومات الماضي إلى الحاضر
